13‏/7‏/2008

الجزائر على خطى التطبيع







استطاع تيار الأقلية الحامل للمشروع التغريبي و المتنفد في دواليب النظام الجزائري و بدعم من امتداداته الخارجية الفرنسية على وجه الخصوص، أن يحقق انتصار على حساب التيار الإسلامي الوطني صاحب الأغلبية، حيث استطع أن يفتك موافقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المشاركة في القيمة التأسيسية للإتحاد من اجل المتوسط التي ستنعقد يوم 13 /07 /08 بالعاصمة الفرنسية باريس.

مشروع الإتحاد من أجل المتوسط، هو في الأصل مشروع صهيو أمريكي، أسندت قيادته إلى الرئيس الفرنسي سركوزي، دوي الجذور اليهودية و المتحمس جدا للعب أدوار في إقناع دول شمال إفريقيا و خاصة دول المغرب العربي التي كانت جلها خاضعة للاستعمار الفرنسي، للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

الإتحاد من اجل المتوسط ، مشروع يحمل في ظاهره التعاون الاقتصادي، و التجاري و البيئي،أما في باطنه استكمال عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني بالنسبة لدول المغرب العربي التي لازالت إلى يومنا هذا لا تربطها أي علاقة مع هذا الكيان الغاصب و هي الجزائر و ليبيا.

و لا يزال الرأي العام الوطني يتسأل عن نوعية الصفقة التي تمت بين الرئيسين الفرنسي و الجزائري، ليفتك الرئيس الفرنسي مشاركة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في قيمة باريس، و شرف الإعلان عنها، برغم أن كل المؤشرات كانت توحي بأن الجزائر ستحذو حذو الجارة ليبيا التي رفضت المشاركة في هذه القيمة، خاصة و ان الشرطان اللذان وضعهما رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة للمشاركة في قيمة باريس حسب ما نشر على موقع الجريدة الفرنسية " نوفال ابسرفاتور"

- عدم حضور رئيس وزراء الكيان الصهيوني.

- أن تقدم فرنسا اعتذارات رسمية للجزائر على الجرائم التي ارتكبتها إبان استعمارها للجزائر.

برغم من أن هذان الشرطان لم يلبيا وفقت الجزائر المشاركة في قيمة باريس.

و يعتبر المتتبعين لشأن السياسي في الجزائر أن للتغير الحكومي الأخير و الذي عاد على إثره السيد أحمد أويحي على رأس الحكومة دور كبير في التطورات السريعة و المعاكسة لما كان متوقع في هذا الملف، حيث صرح السيد أحمد أويحي قبل و عند توليه رئاسة الحكومة، بأنه حان الوقت لكسر الطابوهات و أن مصلحة الجزائر هي من تقرر المشاركة من عدمها، و بان الجزائريين ليسوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين في الدفاع عن قضيتهم، متناسيا الرابطة التي تربط الجزائريين بالقضية الفلسطينية و هي رابطة العقيدة، حيث هي أولى القبلتين و ثالث الحرمين و مسرى النبي محمد (صلى الله عليه و سلم)، و مهبط الأنبياء عليهم السلام، كما نذكر السيد رئيس الحكومة أحمد أويحي بان الشعب الجزائري و هو تحت نير الإستدمار الفرنسي أعطى الأولوية للجهاد في فلسطين.

فلسطين التي قال فيها الإمام عبد الحميد ابن باديس في سنة 1938 " كل مسلم مسئول أعظم المسئولية عند الله تعالى على كل ما يرى هناك من أرواح تزهق، و صغار تيتم، و نساء ترمل و أموال تهتك و ديار تخرب و حرمات تنتهك، كما لو كان ذلك كله واقعا بمكة المكرمة".

و ما جعل الشيخ البشير الإبراهيمي بعده يقول : " إن فلسطين وديعة محمد (صلى الله عليه و سلم) عندنا و أمانة عمر ( رضي الله عنه) في ذمتنا، و عهد الإسلام في أعناقنا فلئن أخدها اليهود منا و نحن عصبة إنا إدا لخاسرون"

و كان حزب السيد أحمد أويحي " التجمع الوطني الديمقراطي"، و حزبي " الأرسيدي" و " الأفافاس" و كلهم محسوبين على التيار العلماني من المرحبين الأوائل بمشاركة الجزائر في قيمة باريس يوم 13 /07 /08 .

ما كان للتيار التغريبي أن يحقق هذا الإنجاز لو لا الصراعات الداخلية التي أنهكت التيار الإسلامي و الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزية، حيث كان الشيخ محفوظ نحناح ( رحمه الله) رئيس حركة "حمس" يعتبر مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني خط أحمر لا يمكن تجاوزه و السكوت عليه خيانة، و كان يقول انه بمجرد الجلوس على نفس الطويل مع هذا الكيان الغاصب هو اعتراف به، كما اعتبر القضية الفلسطينية أحد الموانح أو الموانع للانتماء للحركة الإسلامية الواعية، حيث كتب في مقالته المشهورة " معا نحو الهذف" التي كانت تصدرها جريدة النبأ لسان حال حركة "حمس" ما يلي " إن الموقع الجيوسياسي و التاريخي الذي تحتله القضية الفلسطينية، أصبحت به رمزا لموانح الانتماء أو موانعه، و بقدر الالتفاف حولها، و التشبث بأهدافها يكون الانتماء، و بقدر السكوت و الإعراض إو العمل على إجهاض مشروعها تكون الموانع، و على قدر أهل العزم تأتي العزائم".

القيادة الجديدة لحركة " حمس" بقيادة أبو جرة سلطاني أنهكتها الصراعات الداخلية و صرفتها بعض المغانم الحزبية عن القضية المركزية، حيث عرفت تراجعا كبير في ظل هذه القيادة، و عوض أن يكون المؤتمر الرابع محطة للم الشمل، و رص الصفوف و القوى للتوجه بها نحو القضايا الكبرى للأمة، أزداد الخلاف و التهميش، و أضحى أخ الأمس عدو اليوم ، و عدو الأمس أخ اليوم .

كما يؤخذ كثير من القيادات في حركة "حمس" دخول رئيس الحركة أبو جرة سلطاني الحكومة كوزير دون حقيبة و يعتبرونه رهن للقرار السياسي للحركة، حيث أصبح واقع تحت طائلة واجب التحفظ، و خير دليل على ذلك الموقف الهزيل الذي اتخذته الحركة من مشاركة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في قيمة باريس، حيث جاء هذا الموقف بصيغة التحفظ، و كان شعار مجلس الشورى الذي أجتمع في دورة عادية " الدفاع عن الإسلام و الجزائر و فلسطين" فهل يعقل أن ندافع على فلسطين ببيان جاء بصيغة التحفظ بينما الجزائر تقاد إلى طويلة التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب.

يبقى لغز إتحاد القرارات المصيرية في الجزائر قائما، حيث كيف يعقل أن ينتخب رئيس الجمهورية بأغلبية ساحقة من طرف الشعب و تسانده أغلبية الأحزاب الكبرى ما يسمى " بالائتلاف الحكومي" تم تتخذ القرارات بطريقة غير معبرة على عمق الشعب و امتداداته الحضارية و التاريخية، بل تخدم هذه القرارات المشاريع التغريبية و تأتي في صالح الأقلية، و إذا جاز لنا القول فإن الديمقراطية في الجزائر هي حكم الأقلية و خضوع و خنوع الأغلبية. و هذه من إنجازات ديمقراطية الواجهة المطبقة في الجزائر الحبيبة.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل


مبروك المدونة
فارس 2008