في أخر خراجاته طلع علينا وزير الخارجية المصري قائلا " إنه يجب التفكير بجدية في فكرة إرسال قوات عربية إلى قطاع غزة، لأن ذلك يمكن أن يساعد على منع الاقتتال الفلسطيني، و وقف الصدام الإسرائيلي الفلسطيني "
وأضاف أبوالغيط أنها "فكرة جذابة تستحق أن تؤخذ بالجدية الواجبة" وأن مصر والجامعة العربية "يمكن أن تقوما بدور في" هذا الشأن"
مثل هذه التصريحات قد يكون لها تأثير سلبي على مصير الحوار الذي تجريه الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية حاليا، و أعتبر الكثير من المتتبعين بأن هذه التصريحات هي عبارة على بالون اختبار و محاولة مصرية للضغط على الفصائل الفلسطينية التي تتحاور في القاهرة.
هذه التصريحات عبارة على رسالة مفادها أنه في حال لم تتفقوا على تصفية الخلافات سيتم إرسال قوات عربية لفرض واقع جديد، وهي رسالة سلبية ستضر بالمفاوضات و لن تفيدها، إن الوضع في غزة ليس بحجة إلى إرسال قوات و إنما هو في حاجة إلى حوار كالذي يجري في القاهرة، و لو بدلت مصر جهودا حقيقية و محايدة بعيدا على الضغوطات الأمريكية و الإسرائيلية، فإن الفصائل الفلسطينية لها الرغبة في إنهاء الانقسام، و ستنعم غزة بالتواصل الجغرافي مع الضفة.
و لا نعتقد أن يغامر أي بلد عربي بإرسال قوات إلى غزة, لأن الفلسطينيين سيفهمون الرسالة بشكل سلبي، و أهل غزة سيعتبرون القوات الجديدة شرطيا لإسرائيل و منقدا لها من المقاومة.
القوات يجب أن ترسل لتحرير الأراضي فقط، فلا يجوز للعرب الذين تقاعسوا عن إرسال قوات لتحرير الأراضي المحتلة، و يصمتون الآن عن انتهاكات الاحتلال من اغتيالات و اعتقالات و استباحة للأعراض في غزة، أن يفكروا في تكريس الانقسام بين غزة و الضفة.
مقترح إرسال القوات العربية إلى غزة، تمت بلورته في اللقاء الذي جمع مؤخرا كلا من الرئيس المصري و العاهل السعودي بالإسكندرية، و يطلق على هدان البلدان " بالمحور الموالي لأمريكا" .
و يعيش حاليا هذا المحور مأزقا كبيرا بعدما تسابقوا إلى مؤتمر انابوليس مستبشرين بإمكانية و جود حلول أمريكية للقضية الفلسطينية ، لكن بوش و أولمرت يستعدان للرحيل الآن و لم يتغير شيء أو يصلوا إلى تفاهمات أولية.
قدم العرب و الغرب مساعدات بالمال و العتاد و السلاح، لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) و لفترة طويلة، لكنهم تفاجئوا بهزيمة (فتح) في القطاع و قدرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إدارة غزة بشكل أكثر أمنا و استقرارا، و لا أعتقد أنهم يريدون إرسال قوات تكمل الدور الفتحاوي في القطاع .
هناك إصرارا من الأمريكيين و الإسرائيليين على إذلال و تركيع الفلسطينيين و لا يجب على العرب المساعدة في تنفيذ هذه المخططات، بل عليهم أن يدركوا (العرب) أنه لا أفق للمفاوضات بدون قوة على الأرض، و هو ما يوجب عليهم دعم المقاومة لا تقويضها .
