9‏/4‏/2009

هاجس نسبة المشاركة يخيم على انتخابات 09 أفريل


ونحن على بعد 24 ساعة من انطلاق عملية الاقتراع لانتخاب رئيس الجزائريين لفترة 5 سنوات (2009 – 2014) والتي لن تحمل أي مفاجئة فهي محسومة النتائج مسبقا، لصالح مرشح النظام والرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، منذ أن تم الانقلاب على دستور 1996 الذي حدد العهدات الرئاسية بعهدتين، لتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سنة 1988 ويتبخر معها أعظم مكسب من مكاسب الديمقراطية ألا وهو التداول على منصب رئيس الجمهورية ووضع حد لخلود الحاكم في أعلى منصب في الدولة الجزائرية هذا المكسب الديمقراطي الذي حسدتنا عليه الكثير من الدول العربية والإسلامية وتباهينا به أمام الدول العتيقة والعريقة في الممارسة الديمقراطية وذهب ضحيته أكثر من 100 ألف جزائري وجزائرية.

لكن ورغم كل هذا يبقى الهاجس الكبير الذي يؤرق النظام الجزائري الشائخ هو ضعف نسبة المشاركة والتي تدل كل المؤشرات على أنها ستكون ضئيلة جدا إذا ما قورنت بالانتخابات الرئاسية السابقة.

الجزائر تتجه بخطى سريعة إلى ما قبل 1988

تميزت الحملة الانتخابية التي دامت 19 يوما بخطاب مستنسخ من حملة 2004، حيث غلب عليها الهاجس الأمني وتدني ظروف معيشة المواطن، بينما غاب عن اهتمامات أغلب المترشحين مصير الحريات والديمقراطية والتداول على السلطة، وحرية الصحافة وحرية تأسيس الأحزاب وإنشاء النقابات المستقلة واستقلالية القضاء وفتح الاستثمار في المجل السمعي البصري وإنشاء القنوات الفضائية الخاصة، وفتح وسائل الإعلام العمومية الثقيلة وعلى رأسها التلفزيون أمام كل القوى السياسية وعدم إبقائها حكرا على ممثل النظام ومن سار في فلكه.

أكثر ما يشد الانتباه في الحملة الانتخابية التي أسدل ستارها أمس، الفارق الكبير في إمكانيات المترشحين حيث استحوذ مرشح النظام السيد عبد العزيز بوتفليقة على وسائل الدولة الجزائرية ووظف أموال الخزينة العمومية لتحفيز الجزائريين على المشاركة في الانتخابات، فراح يغدق الأموال على الفلاحين بمسح ديونهم التي قدرت بـ 41 مليار دينار، وتم تسديد أجور العمال التي ظلت محجوزة لأزيد من سنتين ورفع منحة الطلبة من 2700 دج إلى 4000 دج كل ثلاثة أشهر وهو ما يعادل حوالي 40 أورو لتصبح منحة الطالب شهريا 1300 دج ما يعادل 13 أورو، وماذا عساها أن تفي هذه المنحة من حاجات الطلبة الذين يقع على عاتقهم مستقبل الأمة، وكما تم أيضا تخفيض تذاكر السفر بالنسبة للمغتربين الجزائيين بنسب متفاوتة تصل إلى 50 بالمائة، دون أن ننسى التكاليف الباهظة للحملة الانتخابية التي قدرت بملايير الدينارات.

هذا الفارق في الإمكانيات ترك انطباعا بأن السيد عبد العزيز بوتفليقة سيتنافس مع ظله يوم 09 أفريل 2009.

لقد عمد الرئيس القديم ومرشح النظام للعهدة الثالثة، والأحزاب والجمعيات والأشخاص الموالون له إلى الترويج لجملة واحدة للتعبير على نجاح المصالحة وعلى إظهاره بأنه الفارس المنقذ للجزائر وكأن الجزائر لم تكن دولة قبل مجيء عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 بقولهم "قبل عام 1999 كان المواطن يدخل بيته بدءا من الساعة الخامسة مساء" يعني وبحسب هذا المفهوم أن الجزائريين كانوا لا يؤمنون على حياتهم قبل أن يتولى بوتفليقة شؤونهم ومحاولة تبييض وجه النظام الذي له المسؤولية الكاملة في ما آل إليه الوضع في الجزائر منذ الاستقلال بسبب قمع الحريات وتكميم الأفواه وشراء الضمائر وتزوير إرادة الشعب في اختيار ممثليه بكل حرية.

وللشهادة أقول وحتى لا نبخس الرجال حقهم فإن أول من سعى إلى المصالحة بين أطراف النزاع في الأزمة الجزائرية، ومباشرة بعد وقوع الانقلاب على الإرادة الشعبية في انتخابات 1991، هو الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وكان شعارها "الجزائر حررها جميع المخلصين ويبنيها جميع المخلصين" ورفض الإقصاء والتهميش وتزوير الإرادة الشعبية الحرة ونادى إلى التداول السلمي على السلطة أو البقاء فيها، بينما كان في ذلك الوقت من ينادي بالمصالحة يتهم من جهة من طرف العلمانيين بالخيانة والتعاون مع الإرهاب، ومن جهة أخرى يهدد من طرف الجماعات المسلحة بالموت وترسل إليه مستلزمات الغسل والتكفين. فأين كان بوتفليقة من كل هذا؟؟... كان في غربته الخليجية التي دامت 20 سنة.

من الظواهر التي تنفر الجزائريين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع هو التفاف الانتهازيين والمتملقين والإنبطاحيين وعديمي الضمائر والمبادئ حول مرشح النظام، التفافهم هذا ليس لقناعتهم ببرنامجه،وأنى لهم هذا، ولا لزرقة عيونه، ولكنه لنهب المزيد من ثروات الشعب الجزائري والحصول على مزايا في دواليب السلطة.

فقد صادف الحملة الانتخابية ارتفاع جنوني في الخضر والمواد الغذائية الأساسية التي تمثل قوت المواطن البسيط حيث وصل سعر الكيلوغرام من البطاطا إلى 100 دج، والكل يعلم بأن الجزائر تمتاز بإنتاجها الوفير لهذه المادة الغذائية التي لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها، وكذلك سمك السردين الذي وصل إلى سعر 350 دج وهو طبق لا يمكن توفره أمام الارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم البيضاء والحمراء.

النظام الجزائري مسؤول كل المسؤولية إلى ما وصلت إليه أوضاع الجزائر المزرية في الإنتاج الفلاحي كيف لا وهي التي كانت قبل عهد البترول وخلال المرحلة الاستعمارية الفرنسية "مطمورة أوربا" وقبلها بقرون في العهد الروماني كانت تسمى "مطمورة روما". كانت الجزائر فيما مضى تزود أوربا بأكملها من منتوجها الفلاحي فإذا بها اليوم لا تطعم 34 مليون جزائري.

في جزائر اليوم تقدر تكلفة استيراد المواد الغذائية والمواد الطبية بأكثر من 24 مليار دينار سنويا، دون أن ننسى التفشي الرهيب لأفظع الآفات الاجتماعية بين أوساط الشباب والأطفال كالمخدرات، والهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت، هجرة الأدمغة الجزائرية إلى الخارج، إضافة إلى عدم قدرة الشباب على الزواج لعدم توفر السكن والعمل، مما أدى إلى ارتفاع في نسبة العنوسة إلى مستويات رهيبة.

تحديات العهدة الثالثة:

تكمن تحديات العهدة الثالثة في التغيير الحقيقي وحاجة القوى السياسة الفاعلة والمخلصة إلى قيام ما أسميه "ائتلاف الجزائريين من اجل التغيير" وغاية هذا الائتلاف تكمن حسب رأيي في:

  1. مكافحة الفساد والرشوة واحتكار النظام لوسائل الإعلام الثقيلة.
  2. الوقف الفوري لقانون الطوارئ ورفض الاعتقالات السياسية.
  3. إطلاق حرية الصحافة وتكوين الأحزاب السياسية والجمعيات الخيرية والنقابات المستقلة.
  4. كفالة حرية الإضراب والاعتصام السلمي ورفع الحضر عن المسيرات في العاصمة.
  5. ضمان الاستقلال الكامل للقضاء والتداول السلمي على السلطة وتفعيل الرقابة الشعبية على أداء الحكومة بواسطة البرلمان.

هذا إذا أرادت القوى السياسية الفاعلة في الساحة الجزائرية المحافظة على ما تبقى من الديمقراطية والحرية والتعددية الحزبية ومقاومة الرجوع إلى ما كانت عليه البلاد قبل 1988.

هل هو ترويج للعلمانية ؟

صرح المترشح (المستقل) لرئاسيات 09 أفريل 2009، السيد عبد العزيز بوتفليقة، والرئيس السابق لعهدتين متتاليتين (1999 – 2004 ) (2004 – 2009 )، أن الجزائر لم تعد في حاجة إلى"الإسلام السياسي" و قال كذلك بأن "العلماني المتدين" أحسن من " المسلم السياسي" لأن الأول لا يسيس الدين والثاني يسيسه، و هو ما أعتبره الكثير من المتتبعين و المحللين ترويج صريح للعلمانية في بلد مسلم100% و مخالفة لنص المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن " الإسلام دين الدولة" أي أن المرجعية الأساسية في التشريع و سن القوانين هو الإسلام.

مرّ هذا التصريح دون أن تتحرك اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات الرئاسية التي من مهامها مراقبة احترام المترشحين لقوانين الجمهورية دون تمييز, و لا الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية ولا حتى جمعية العلماء المسلمين رغم أن الأمر جلل.

هل ستكون العهدة الثالثة تكريسا للعلمانية؟

لا يمكن لأي جزائري مسلم كيس فطن إلا أن يفهم من هذا التصريح أنه دعوة صريح للفصل بين الدين والدولة أو بين ما هو سياسي وما هو ديني، كما اعتبر من يطمح أن يكون رئيس الجزائريين للمرة الثالثة على التوالي، بأن "العلماني المتدين" أحسن من "المسلم السياسي"... لماذا؟ لأن الأول لا "يسيس الدين" والثاني "يسيس الدين".

و حتى يتضح الأمر أكثر فإن المترشح "المستقل" عبد العزيز بوتفليقة يريد من الجزائريين أن يعتنوا بالشعائر التعبدية من صلاة وزكاة وصوم وحج وأن لا يتدخلوا في الشؤون السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأنه يرى بان ذلك سيفسد عليهم دينهم وهي بصريح العبارة دعوة إلى علمنة الجزائريين.

هل يعقل أن نسمع مثل هذه التصريحات بعد مرور 47 سنة من استقلال الجزائر, أرض الإسلام والعروبة، الاستقلال الذي دفع من أجله الشعب الجزائري مليون و نصف المليون من الشهداء من أجل استرجاع سيادته و قيمه و ثوابته المثمتلة في أبعادها الثلاثة " الإسلام, العروبة والأمازيغية".

الجزائر التي قال فيها الإمام عبد الحميد ابن باديس الأمازيغي و رائد النهضة " شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب"، ليأتي من يريد قيادة أبناء الشهداء و المجاهدين فيدعوهم أن يكونوا " علمانيين متدينين" , لو قالها شخص آخر لكان من الممكن أن نصمت و نعتبر التصريح مجرد هفوة لسان, أما و قد قالها من هو قاب قوسين أو أدنى من اعتلاء كرسي الرئاسة لعهدة ثالثة, وقد تكون إلى أن يقضي الله أمر كان محتوم، فإنه من الواجب علينا كرعية أن نتقدم بالنصح لقيادتنا وولاة أمورنا و هذا ما أمرنا به إسلامنا، و أن نضع بعض النقاط على الحروف.

1 ) سيدي المترشح "المستقل" عبد العزيز بوتفليقة, لا يمكن للجزائر أن تستغني عن الإسلام الذي هو نظام شامل و منهاج حياة، ينظم شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما ينظم شعائرها التعبدية من صلاة وصوم وزكاة وحج.

2 ) المسلم هو أفضل خلق الله في هذه المعمورة لأن غايته في هذه الحياة تتمثل في إرشاد الناس إلى الخير ودعوتهم إلى المعروف و نهيهم عن المنكر و قيادة الإنسانية إلى نور الله، مصداقا لقول الله تعالى :

( يأيها الذين آمنوا, اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون، و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير) (الحج).

فهل يعقل بعد هذا التفضيل الرباني والتكريم الإلهي للمسلم أن نقول بأن "العلماني المتدين" أحسن من "المسلم السياسي" لأن الأول لا يقحم الدين في السياسة والثاني يحشر أنفه فيها.

لقاء الإخوان جلاء الأحزان

كانت زيارتي الأولى إلى القاهرة مليئة بالأحداث و أبرز هذه الأحداث زيارتي إلى الإخوان في مقرهم الموقر و الأنيق و اول ما شد أنتباهي أن بابه لا يغلق مدة تواجد الإخوان فيه و إن دل على شيء فإنه يدل على أن أبواب مكتب قيادة الإخوان مفتوحة كما هي مفتوحة قلوبهم، و أول ما يجلبك إلى داخله هو ذلك التهليل و الترحاب و ابتسمة أخي خالد التي تشعرك بصدق المحبة و دففء المكان.

و كم زاد حبي للإخوان هو حرصهم أن يكون أول من يستقبلني هو فضيلة المرشد العام السيد و الوالد المحترم مهدي عاكف رغم انه كان في لقاء مع أعضاء مكتب الإرشاد لقد خصني فضيلته بإستقبال حار و صدر رحب و حرص الأب على إبنه و الأخ الأكبر على أخيه الصغير و القائد على جنديه.

و كلما تحركت في ذللك المقر الصغير في مساحته الكبير برجالاته إلا و أمتدت إليا يد من أيادي قيادات مكتب الإرشاد لتسلم علي و تحتضني، بداية بالأمين العام للجماعة الدكتور محمود عزت و الداعية الفد أمين جمعة و الدكتور حبيب نائب المرشد العام إلى الداعية الكبير منعم ابو الفتوح مرورا بالدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للجماعة إلى المضياف الأخ القائم على تحضير المشروبات و القائم على مكتب فضيلة المرشد وليد شلبي الذي لا تغادر الإبتسامة و جهه البشوش إلى مصور الجماعة المحترف أخي الحبيب صلاح الطاير الذي يعرف متى و كيف يلتقط الصور ذات البعد التاريخي دون ان أنسى حرارة حضن الداعية الكبير محمود الخطيب و الذي درفت عيناه الكريمتان دمعتان لما قدمت له نفسي و ذكرته بزيارته إلى الجزائر في 1987 و بالضبط إلى منطقة المدانية بضواحي العاصمة أين كان يلقي بعض المحاضرات، و لا يمكنني أن انسى حفاوة الإستقبال من أخ عزيز علي ألا و هو بدر محمد بدر الصحفي و الإعلامي الإسلامي البارز و المحنك الذي لم أراه مند 20 سنة مند أخر زيارة له إلى الجزائر و كنا نلتقي في مقر دار الصديقية للنسر و التوزيع، و إلى أخي و حبيبي الأستاذ الكريم الحساني الذي خصني بعناية كبيرة و استضافة حميمية على مائدة مملوءة بالحب و الأخوة تحفها أطباق من السمك اللذيذ و المتنوع

و إنني لأحمد الله أن هيئة لي الظروف للقاء الإخوان و إنه حقا كما قال أستاذي الجليل الدكتور أمين جمعة " لقاء الإخوان جلاء الأحزان"


















العالم الجليل توفيق الشاوي في ذمة الله




بقلوب راضية بقضاء الله و قدره، يحتسب الإخوان المسلمون في الجزائر عند الله تعالى أخاهم العالِم الجليل الموسوعي الفقيه الدستورى القاضي المستشار الدكتور/ توفيق الشاوي؛ الذي لبَّى نداء ربِّه بعد حياة حافلة بالعطاء والجهاد في سبيل الله.

والراحل الكريم من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ممن رافقوا الإمام الشهيد حسن البنا، وضرب- يرحمه الله- على مدار حياته أروعَ الأمثلة في حبه لدينه ودعوته وتضحيته لهما وثباته على الطريق حتى لقي الله على ذلك.
ولقد حباني الله عز و جل أن زرته في بيته مند أسبوعين خلال زيارتي الأخير إلى القاهرة و كانت زوجته المجاهدة الصابرة الوفية تناوله وجبة الغداء، و رغم أنه كان مقعدا على كرسيه المتحرك و ليس بإمكانه التحدث إلي إلا أنه طلب من حرمه ان تعرض علي المبيت في بيته طول مدة إقامة في القاهرة ، هكذا عرفناك أيها المجاهد العالم الجليل مضيافا و مكرما لضيوفك

إن عزاءنا فيك أيها المجاهد الداعية و العالم الجليل انك لقيت ربك ثابتا غير مبدل و لا مغير، متمسكا بحبله المتين، محتسبا كل ما لقيته لوجه الله الكريم

وإنني لأدعو الله أن يغفر له ويرحمه ويجزيَه خير الجزاء عما بذل وضحَّى في سبيل دينه ودعوته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وإننا إذْ نودِّع اليوم عالمَنا الجليل؛ لا يسعنا إلا أن نقول فيه ما يُرضي ربَّنا؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.