9‏/4‏/2009

هل هو ترويج للعلمانية ؟

صرح المترشح (المستقل) لرئاسيات 09 أفريل 2009، السيد عبد العزيز بوتفليقة، والرئيس السابق لعهدتين متتاليتين (1999 – 2004 ) (2004 – 2009 )، أن الجزائر لم تعد في حاجة إلى"الإسلام السياسي" و قال كذلك بأن "العلماني المتدين" أحسن من " المسلم السياسي" لأن الأول لا يسيس الدين والثاني يسيسه، و هو ما أعتبره الكثير من المتتبعين و المحللين ترويج صريح للعلمانية في بلد مسلم100% و مخالفة لنص المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن " الإسلام دين الدولة" أي أن المرجعية الأساسية في التشريع و سن القوانين هو الإسلام.

مرّ هذا التصريح دون أن تتحرك اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات الرئاسية التي من مهامها مراقبة احترام المترشحين لقوانين الجمهورية دون تمييز, و لا الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية ولا حتى جمعية العلماء المسلمين رغم أن الأمر جلل.

هل ستكون العهدة الثالثة تكريسا للعلمانية؟

لا يمكن لأي جزائري مسلم كيس فطن إلا أن يفهم من هذا التصريح أنه دعوة صريح للفصل بين الدين والدولة أو بين ما هو سياسي وما هو ديني، كما اعتبر من يطمح أن يكون رئيس الجزائريين للمرة الثالثة على التوالي، بأن "العلماني المتدين" أحسن من "المسلم السياسي"... لماذا؟ لأن الأول لا "يسيس الدين" والثاني "يسيس الدين".

و حتى يتضح الأمر أكثر فإن المترشح "المستقل" عبد العزيز بوتفليقة يريد من الجزائريين أن يعتنوا بالشعائر التعبدية من صلاة وزكاة وصوم وحج وأن لا يتدخلوا في الشؤون السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأنه يرى بان ذلك سيفسد عليهم دينهم وهي بصريح العبارة دعوة إلى علمنة الجزائريين.

هل يعقل أن نسمع مثل هذه التصريحات بعد مرور 47 سنة من استقلال الجزائر, أرض الإسلام والعروبة، الاستقلال الذي دفع من أجله الشعب الجزائري مليون و نصف المليون من الشهداء من أجل استرجاع سيادته و قيمه و ثوابته المثمتلة في أبعادها الثلاثة " الإسلام, العروبة والأمازيغية".

الجزائر التي قال فيها الإمام عبد الحميد ابن باديس الأمازيغي و رائد النهضة " شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب"، ليأتي من يريد قيادة أبناء الشهداء و المجاهدين فيدعوهم أن يكونوا " علمانيين متدينين" , لو قالها شخص آخر لكان من الممكن أن نصمت و نعتبر التصريح مجرد هفوة لسان, أما و قد قالها من هو قاب قوسين أو أدنى من اعتلاء كرسي الرئاسة لعهدة ثالثة, وقد تكون إلى أن يقضي الله أمر كان محتوم، فإنه من الواجب علينا كرعية أن نتقدم بالنصح لقيادتنا وولاة أمورنا و هذا ما أمرنا به إسلامنا، و أن نضع بعض النقاط على الحروف.

1 ) سيدي المترشح "المستقل" عبد العزيز بوتفليقة, لا يمكن للجزائر أن تستغني عن الإسلام الذي هو نظام شامل و منهاج حياة، ينظم شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما ينظم شعائرها التعبدية من صلاة وصوم وزكاة وحج.

2 ) المسلم هو أفضل خلق الله في هذه المعمورة لأن غايته في هذه الحياة تتمثل في إرشاد الناس إلى الخير ودعوتهم إلى المعروف و نهيهم عن المنكر و قيادة الإنسانية إلى نور الله، مصداقا لقول الله تعالى :

( يأيها الذين آمنوا, اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون، و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير) (الحج).

فهل يعقل بعد هذا التفضيل الرباني والتكريم الإلهي للمسلم أن نقول بأن "العلماني المتدين" أحسن من "المسلم السياسي" لأن الأول لا يقحم الدين في السياسة والثاني يحشر أنفه فيها.

ليست هناك تعليقات: