9‏/1‏/2009

لا سبيل أمام المقاومة إلا المقاومة


المبادرة التي أطلق عليها زورا بالمبادرة المصرية الفرنسية، ما هي إلا جزء من المخطط الإسرائيلوأمريكي بتواطؤ الأنظمة العربية و المجتمع الدولي للقضاء على مشروع المقاومة الفلسطينية و اقتلاعه من جذوره و في مهده من خلال الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على رموزه في غزة، و تكريس المشروع الاستسلامي القابل لمشروع التسوية وفق الشروط الإسرائيلوأمريكية و الذي يسوق إعلاميا تحت مسمى محور الاعتدال بقيادة النظام المصري و السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس و الأردن والمملكة السعودية.

كل المؤشرات تدل على أن المخطط أعد له مسبقا، على أن يتم تنفيذه وفق مراحل لإجبار المقاومة على رفع الراية البيضاء و الدخول في الصف و القبول بمشروع التسوية، والمرحلة الأولى من هذا المخطط تمثلت في:

- الحصار المفروض من طرف الكيان الصهيوني على قطاع غزة مند سنتين عقابا للشعب الفلسطيني على اختياره الديمقراطي باعتراف العدو قبل الصديق بنزاهة الانتخابات

- شق الصف الفلسطيني بعدما تمكنت القوى الفلسطينية من إقامة حكومة وحدة وطنية

- إفشال كل مبادرات الصلح بين حركتي فتح و حماس

- خرق التهدئة من طرف الكيان الصهيوني بعدم احترام أحد بنودها الأساسية و المتمثل في رفع الحصار و فتح المعابر و من بينهم معبر رفح

و عندما رفضت فصائل المقاومة تجديد التهدئة دون أن يتم رفع الحصار و فتح المعبر، كانت المرحلة الثانية للمخطط جاهزة للتنفيذ و المتمثلة في:

- الحرب على قطاع غزة تحت غطاء القضاء على فصائل المقاومة و في مقدمتهم حركة المقاومة "حماس"، حرب لا أخلاقية همجية حرب إبادة، استعمل فيها الكيان الصهيوني كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا مستهدفا الأطفال و النساء و المدنيين العزل

- القيام بحرب نفسية على سكان قطاع غزة و محاولة تأليبهم على رجال المقاومة و قيادتها، بتحميل حركة المقاومة "حماس" كل ما يجري لسكان القطاع من إبادة جماعية و دون تميز و ساهم في هذه الحرب النفسية بعض الأنظمة العربية وأخص بالذكر النظام المصري على لسان وزير خارجيته الذي قال : " إننا حذرنا طرف من أطراف الحوار مما قد يحدث إن هم استمروا في رفض التهدئة" والطرف المقصود هنا هي "حماس" التي رفضت تجديد التهدئة بشروط الكيان الصهيوني" و السلطة الفلسطينية على لسان ياسر عبد رب و مستشار الرئيس محمود عباس حينما حملا صراحة حركة المقاومة "حماس" مسؤولية الحرب على غزة، و ساهمت في هذه الحرب النفسية أطراف أوروبية منها فرنسا التي حمل رئيسها " نيكولا ساركوزي" حركة المقاومة "حماس" بأنها "هي من جلبت الدمار على قطاع غزة عندما خرقت التهدئة و قامت بإطلاق الصواريخ على إسرائيل و هذه الأخيرة لها الحق بان تدافع عن نفسها"، و كذلك الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي أبى إلا أن تكون أواخر أيامه في البيت الأبيض على وقع الجرائم عندما صرح هو الأخر بأن "ما تفعله إسرائيل في غزة هو دفاع على نفسها و عن أمن مواطنيها"

و بعد مرور 12 عشر يوما من الحرب على قطاع غزة، حيث فشل الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه العسكرية ، بل أكثر من ذلك كبدته فصائل المقاومة الباسلة، خسائر مادية و بشرية كبيرة تكتمت عليها الجهات العسكرية و الحكومية لدى الكيان الصهيوني و كشفت عنها الصحافة الإسرائيلية معترفة بخروج المقاومة منتصرة من هذه المعركة بدليل أن صواريخ المقاومة لم تتوقف، و البنية التحتية لحركة المقاومة "حماس" لزالت قائمة

ها هي المرحلة الثالثة من المخطط تدخل حيز التنفيذ تحت مسمى "المبادرة المصرية الفرنسية"، و التي يريد من ورائها الكيان الصهيوني أن يحقق بالطرق السلمية ما لم يستطيع تحقيقه بالطرق العسكرية، مضمون المبادرة ينص على ما يلي:

- وقف إطلاق النار مؤقتا

- نشر قوات دولية على مشارف قطاع غزة

- رفع الحصار دون فتح المعابر

و المحلل لبنود هذه المبادرة يشتم منها رائحة التحيز لطرف الكيان الصهيوني، لأنها سوت بين الجاني و المجني عليه عندما طلبت في بندها الأول بوقف إطلاق النار، بينما العالم كله يشهد بان هذا عدوان على شعب أعزل، أما مسألة نشر قوات دولية على مشارف قطاع غزة فهو يخدم بضرورة الكيان الصهيوني و ما تجربة نشرها في لبنان عنا ببعيد، فيما يخص البند الثالث المتمثل في رفح الحصار دون فتح المعابر فما هي جذوته إذا لم تفتح المعابر.

لا يمكن للمقاومة التي خرجت منتصرة و أكثر قوة مما كانت عليه قبل بداية العدوان، و جندت كل الجماهير العربية و الإسلامية و الأحرار في العالم، و فقدت إلى حد كتابة هذه السطور 700 شهيد و أزيد من 3000 جريح دون ذكر الخسائر المادية، أن تقبل بمبادرة لا تحمل في أسسها الأهداف التي أعلنت عليها المقاومة قبل و بعد انطلاق العدوان على قطاع غزة و المتمثلة فيما يلي:

- و قف العدوان و سحب القوات إلى ما كانت عليه الأمور قبل بداية الحرب على قطاع غزة

- رفع الحصار دون قيد أو شرط

- فتح المعابر و من بينهم معبر رفح دون قيد أو شرط

و على المقاومة أن لا تقتصر جهودها على هذه المبادرة التي في رأي تخدم الكيان الصهيوني و تحقق له مكاسب لم يستطيع تحقيقها في ميدان المعركة، و المبادرة التركية هي أقرب في رأي لتحقيق مطالب المقاومة حيث إن الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان كان أول من تحرك فور بداية العدوان على قطاع غزة و موقفه كان جريئا عندما حمل الكيان الصهيوني مسؤولية ما يقع في قطاع غزة.

ليست هناك تعليقات: