قبل الإجابة على هذا السؤال، لابد من العودة إلى الوراء و بالضبط عندما غادر السيد أحمد أويحي رئاسة الحكومة في فيفري 2006 م، حيث صرح أنادك السيد جمال ولد عباس وزير التضامن في حكومة السيد أحمد أويحي، بان السبب الرئيسي في إقالة السيد أحمد أويحي هو حلمه منافسة السيد رئيس الجمهورية في الترشح لرئاسة الجمهورية، و كلنا يعلم ما هي مكانة السيد جمال ولد عباس عند رئيس الجمهورية، و وصف السيد أحمد أويحي السيد جمال ولد عباس بعبارة " باب نوال"، فما الذي تغير اليوم ليعود السيد أحمد أويحي معززا مكرما لرئاسة الحكومة، معلنا بأنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في أداء مهامه كرئيس حكومة، و لن يكون مجرد منسق كما كان الحال بالنسبة للرئيس المقال السيد عبد العزيز بلخادم، الشيء المؤكد و الذي أشار إليه جل المحللين، أن جناح المؤيد للسيد أحمد أويحي داخل النظام عاد بقوة، كما أن هنالك مؤشرات توحي بان السيد رئيس الجمهورية غير راض على هذا التغيير، و قبله على مضض، و بأن القرار أتخذ في دوائر ضيقة في سرايا النظام، و يجمع الكثير من المحللين بأن زيارة رئيس الحكومة الفرنسية "فرنسوا فيون" قد ألقت بظلالها على السياسة الداخلية للجزائر.
و المؤشر الذي يدل على عدم رض رئيس الجمهورية بهذا التغيير، استغنائه عن بروتوكولات تقديم الاستقالة و التكليف، كما هو منصوص عليه في المادة 79 من الدستور، حيث يقوم رئيس الحكومة الجديد بتقديم أعضاء حكومته لرئيس الجمهورية للموافقة و التعيين، يبد أن جناح السيد أحمد أويحي قد حضر طبخته بطريقة محكمة، الشيء الذي فجاء حتى السيد عبد العزيز بلخادم الذي زحزح من منصبه و هو الذي كان متيقنا من بقائه في منصبه، ناهيك عن وزراء الحكومة الذين وجدوا أنفسهم كالأطرش في الزفة، و آخر من يعلم بخصوص التعديل الحكومي وفق ما صرح به السيد مقري نائب رئيس "حمس".
المهام التي عاد من أجلها السيد أحمد أويحي:
و تنحصر حسب رأي في مهمتين أساسيتين و هما
1) تمثيل الجزائر بمناسبة تأسيس الإتحاد المتوسطي:
تصريحات السيد أحمد أويحي سواء قبل أو بعد توليه رئاسة الحكومة توحي بأنه هو من يمثل الجزائر يوم 13 /07 /08 بباريس، معللا بأن مصلحة الجزائر هي من ستحدد مشاركتها في الإتحاد المتوسطي ، و بأننا نحن الجزائريين لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين و بان السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية سيكون حاضرا، و ليس لديه عقدة من الجلوس على نفس الطويلة مع رئيس الكيان الصهيوني إيهود أولمرت ، و يرى جل المتتبعين بأن الجلوس على نفس الطويلة مع الكيان الصهيوني هو بداية التطبيع ، و قد باءت جل المحاولات السابقة للتطبيع بالفشل و قبلت سوى من الرسميين في الدولة الجزائرية أو من المعارضة و المجتمع المدني بالرفض، و كانت حركة "حمس" هي من تقود هذه المعارضة ، غير أن الرأي العام استغرب هذه المرة سكوت القيادة الجديدة في "حمس" عن ملف الإتحاد المتوسطي ، رغم أن هذا الملف يحمل في طياته ما يحمل من خطورة إن على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، مع العلم أن ليبيا قد رفضت المشاركة في الإتحاد المتوسطي و جاء هذا على لسان رئيسها السيد معمر القدافي بسبب وجود الكيان الصهيوني، و أعتبرها محاولة من الدول الأوروبية و على رأسها فرنسا جر الدولتان المغاربيتان اللتان ليس لهما علاقة مع الكيان الصهيوني و هما ليبيا و الجزائر إلى الجلوس في نفس الطويلة كمؤشر على بداية التطبيع.
2) الترشح لرئاسة الجمهورية :
تتمثل المهمة الثانية في تجسيد حلم السيد أويحي ، و هو الترشح إلى رئاسة الجمهورية كممثل للنظام، في حالة ما تعذر ترشح رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة لعهدة ثالثة، و هذا ما أشار إليه في الندوة الصحفية الأخيرة عندما قال بأنه لن يترشح للرئاسيات إذا ترشح السيد رئيس الجمهورية، و هي أول مرة يصرح فيها مسئول من هذا المستوى على فرضية عدم ترشح السيد رئيس الجمهورية لعهدة ثالثة، و قد لاحظ جل متتبعي الساحة السياسية أن الحملات و المهرجانات الداعية رئيس الجمهورية للترشح لعهدة ثالثة قد توقفت في الآونة الأخيرة، و بدأت تتسرب للرأي العام عدم إمكانية ترشح رئيس الجمهورية لعهدة ثالثة بسب المرض، يبد أن الفاعلين في النظام حيث لم يبقى إلا سنة على الانتخابات الرئاسية قد فصلوا في القاضية و أعلنوا عن مرشح النظام و لن يكون حسب رأي إلا السيد أحمد أويحي ، غير أن هنالك أطراف أخرى تطرح فرضية ثانية ، و هي في حالة ترشح السيد رئيس الجمهورية لعهدة ثالثة ، سيتولى السيد أحمد أويحي منصب نائب رئيس الجمهورية، و في حالت حدوث تدهور في صحة رئيس الجمهورية أثناء أدائه لمهامه، يكون السيد أحمد أويحي جاهزا لخلافته في منصب رئيس الجمهورية، و في الفرضيتين يكون السيد أحمد أويحي قد حقق حلمه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق